أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
42
نثر الدر في المحاضرات
وقال : أفلح من حفظ من الطمع والغضب والهوى نفسه ، ولا خير فيما دون الصدق من الحديث ، ومن كذب فجر ، ومن فجر هلك . وقال رضي اللّه عنه : قلت : بأبي وأمّي يا رسول اللّه ، ما بالنا نرقّ على أولادنا ولا يرقّون علينا ؟ قال : لأنّا ولدناهم ، ولم يلدونا . وقال لرجل أراد طلاق امرأته : لم تطلقها ؟ قال : لأني لا أحبّها . فقال له : أكلّ البيوت بنيت على الحب ؟ فأين الرعاية والتّذمّم والوفاء ؟ . وقال : تضيق أنصارنا ، وتقسو ثقيفنا ، ومن ولي من العرب قرأ في حوضه ، وملأ وعاءه ، ولم أر لهذا الأمر مثل رجل من قريش أكل على ناجذه . وقال رضي اللّه عنه في خطبة له حين بويع : إني قد علمت أن قد كرهتم قيامي عليكم ، ومن كرهه منكم ممّن ساءه أخذ بحقّ ، ودفع عن باطل ، وضرب عنق من خالف الحقّ ، وتمنّى الباطل ، ودعا إليه ، فليس لأولئك عندي هوادة ، ولا مناظرة ، ولا مصانعة . فليمت أولئك بغيظهم ، ولا يلومنّ إلا أنفسهم ولا يبقين إلا عليها . واللّه ما لمن خالف إلى الباطل من عقوبة دون ضرب عنقه ، فإنّ السيف نعم الوزير هو للحقّ وأهله ، وقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالقتال على الحقّ ، وقاتل عليه ، فخذوا منّي ما أعطيكم وأعطوني ما أسألكم ، إني آخذكم بالحق غير معتد به ، وأعطيكم الحقّ غير قاصر عنه ، كتاب اللّه وسنة نبيّه - صلى اللّه عليه وسلّم - بيني وبينكم ، لا يسألنّ أحد غير ذلك ، ولا يطمعنّ فيه عندي . وكان عمر رضي اللّه عنه إذا رأى معاوية قال : هذا كسرى العرب . وخطب فقال : يا أيها الناس ، لا تأكلوا البيض فإنّ أحدكم يأكل البيضة أكلة واحدة ، فإن حضنها خرجت منها دجاجة فباعها بدرهم .